نيكيتا خرتشوف وفاطمة الدلالة
وفقاً لبيانات شهادة الميلاد ولدت في أحد شهور الصيف عام ستين، الصورتان الوحيدتان الباقيتان من عصر ما قبل الكتاب والمدرسة ضبابيتان، إحداها ثابتة لعجوز برداء أسود، كثيرة التجاعيد
هي جدتي فاطمة الدلالة التي سلموني لها بعد ميلادي بأسابيع وبقيت عندها عامين أو يزيد قبل أن يسلموني لجدتي عيشة
بالطبع لاأذكر أي شيء عن السنوات الاولى من وجودي في عالمها،لكن قالوا والعهدة ما زالت على الرواة، أنها كانت ترضعني وهي في الستين حتى يشلب الدم منها بدون إشباع جوعي للرضاعة فتملكتني عادة ثني لساني ومصه عوضاً عن الرضاعة المفتقدة
لكن من خلال صورة قديمة ظلت لسنوات طويلة تحتل مكانها في غرفة الجلوس بجوار صورة عبد الناصر الشهيرة وهو يلعب الشطرنج،تطل منها بوجه قاسي وجامد شكلته الهموم وحفر فيه الزمن المر أخاديده العميقة
لكن من خلال صورة قديمة ظلت لسنوات طويلة تحتل مكانها في غرفة الجلوس بجوار صورة عبد الناصر الشهيرة وهو يلعب الشطرنج،تطل منها بوجه قاسي وجامد شكلته الهموم وحفر فيه الزمن المر أخاديده العميقة
الصورةالثانية متحركة يوم أتت أمي في يوم من أيام الصيف عام أربعة وستين في لهوجة وألبستي ثيابي في عجالة وحملتني على ظهرها لأشاهد موكب رئيس البلاد آنذاك في رفقة شخصية مهمة في طريقهم لزيارة أهرامات الجيزة، كنت أشعر لحظتها بأن خراب ما قد حل على العالم، نعم أنا أعرف هذه السيدة تأتي من آن لآخر لكن لماذا هذه اللهوجة اليوم
على رصيف شارع الهرم أمام كازينو ستلا (لم يعد له وجود) أمام محطة إسباتس وأمام كشك عياد (مازال موجود)على ناصية شارع عز الدين عمر وتحت مظلة محطة الأتوبيس حملتني أمي بيد على كتفها عاليا وبيدها الأخرى أشارت على السيارة المكشوفة التي أقلت الشخصيتين البارزتين وقالت: هذا هو خرتشوف
قالت لي فيما بعد أني قلت : وشه مليان حَمٌ النيل
كان هذا هو الحدث الاستثنائي والوحيد الذي فيه خرجت أمي عن المألوف لدي قبل أن تكرره في ظروف مغايرة بعد عدة سنوات. فقد ظلت طيلة أثنى عشر عاماً تزورني يوم الجمعة قبل الظهر وتجلس معي ساعة من الوقت تستمع خلالها لتقرير مفصل عن شقاوتي خلال الأسبوع المنصرم و بعد أن توبخني تدس في يدي بريزة لشراء الحلوى وتنصرف، كانت زيارتها روتينية بلا حماس ولا مشاعر، أو كما يقال " تقضية واجب " وطوال هذه السنوات كنت أشعر بأن أمي تعاني من عبء الزيارة ومما زاد من هذا الشعور أنها أحيانا كانت لا تأتي ولم يكن لدي من خيار سوى الانتظار ليوم الجمعة التالي
فيما بعد وفي أحلام اليقظة تمنيت أن يأتي خرتشوف ثانية لزيارة إهرامات الجيزة وتكسر أمي رتابة هذا النظام ثانية، وتهرع إلي وبنفس الدفء والحماس
لا يا سادة، هكذا سوف تتحول السردية إلى ميلودراما سخيفة مقطوعة الأوصال بكل جذورها، تعالوا نرجع للوراء بضع سنين
0 Kommentare:
Kommentar veröffentlichen