Mittwoch, 23. September 2009

السردية الخامسة

إسباتس

في هذه الأثناء تم تدشين عصر التصحر حيث قرر عدد كبير من الناس شراء قطعة أرض من الفلاحين والبناء عليها بعيداً عن زحام القاهرة عليها ووقع اختيار جدي على قطعة أرض في منطقة إسباتس حيث مقر شركة لإنتاج المياه الغازية حملت نفس الاسم تقع على بعد خمسة كيلو مترات من أهرامات الجيزة نهاية شارع عز الدين عمر وهو طريق جميل ورومانسي تظلله العشرات من أشجار الكافور العالية وخلفها تتناثر بضع فيلات هجرها أصحابها وأجرت بعضها لشركات السينما. يتفرع هذا الشارع من شارع الهرم وينتهي بترعة تمتد غرباً إلي قرية الكوم الأخضر المجاورة والتي كنا نجلس على حافتها ورغم أنها لا تزيد عن مترين عرضاً لكن ظللنا نعتقد ولزمن طويل أن الوحيد الذي يستطيع اجتيازها قفزاً هو جمال عبد الناصر نفسه

وانتقلت العائلة ومن لم يتزوج من الأبناء بعد للسكن الجديد، كان عدد سكان الحي الجديد لا يتجاوز العشرة عائلات، عائلة عم عبد الرازق الطعمجي المحافظة ، وزوجته العوراء وبنتان مهذبتان على درجة متواضعة من الجمال لعب المكان دورة في بوارهن بجانب دور الأب والأم المحافظين، ومنزل حنفي الترزي وزوجتاه اللتان تساعداه في ورشة الخياطة، وخلفنا منزل لاحد تجار الحديد والأسمنت والذي بني بيت كبير خصص جزء منه مخزناً لبضاعته، ومنزل آخر لسيدة فتحت محلاً لبيع البقالة ظللنا ندعوها بالحاجة أم فرنسا قبل أن نعرف فيما بعد أنها لم تغادر البلاد حتى موتها، ومنزل أخر يبعد عن منزلنا بمسافة لأسرة كثيرة البنات كلهن جميلات صرن أعجوبة الحي عندما أمتد العمران للمكان، واسرة عم ثابت النجار وهي الأسرة المسيحية الوحيدة في الحي الوليد، عائلها شخص بدين مهذب مجد في عمله، ينطبق عليه المثل الشعبي الشهير فبصمته المبدعة على كل أبواب بيوت الحي لا تتطابق مع ما على باب بيته من إهمال

شارك هؤلاء الملاك الحياة في الحي الوليد ثلاث عائلات آخرى بدون إندماج، العائلة الأولى لأحد البسطاء عينه أحد الملاك غفيرا على بنايته التي لم يكتمل العمل فيها، أسرة ريفية طحنها الفقر في القرية ففرت للمدينة، والأخيرة لفظتها على هامشها. كان للأسرة أبنه فائرة ومغرية ظلت لسنوات صمام أمان لشباب الحي نظير قروش قليلة قبل أن تختفي فجاءة لتعود مرة أخري وتبني بيتاً للأسرة، ورغم هذا الحراك عانت الأسرة من مقاطعة الحي لها. الأسرة الثانية هي أسرة عبد الرحيم المكوجي ظهر فجأة في الحي مع زوجته وأبنه الشاب وبنى كوخ صغير وأسس مكان منه للعمل كاكواء للملابس وفي شهر رمضان يقوم بدور المسحراتي. الأسرة الثالثة ظهرت أيضاً فجأة واحتلت أحد المنازل الذي لم يكتمل فيه البناء كنا نسميها الخرابة، كان رب العائلة يعمل سمكريا لبوابير الجاز وقبل رمضان ببضعة أسابيع يتخصص في صنع فوانيس رمضان من بقايا الصفيح والزجاج الذي يجمعه طيلة العام لهذا الغرض، كان له ولدين يعملان معه إلى جانب عمل إضافي للابن الأكبر وهو ضخ مياه الترمبة لملء الخزانات المبنية فوق الأسطح وكان حلو الصوت كثير الغناء وصار أضحوكة الحي حيث أغانيه لم تتجاوز أغاني الكفاح والحرب، وكثيراً ما كان يندمج في الحالة ولا يفيق إلا على صراخ أهل البناية لأن الخزانات تفيض على السطح وإن المياه بدأت تتسرب للشقق. كان خجول قليل الكلام وكان يخشانا نحن الأطفال رغم ضخامته وقوة عضلاته ويرد على سؤالنا بخجل يناطح خجل العذارى، لماذا تغني فقط هذه الأغنيات؟ فيرد قائلاً: أنه يريد التطوع في الجيش دفاعا عن الوطن، يومها لم أدرك أنه لا يمتلك سنتيمتر واحد من أرض هذا الوطن ولا الخرابة التي يأوي إليها بعد يوم مفعم بالشقاء

كان الحي ينام بعد صلاة العشاء وكانت أغلب بيوته بلا كهرباء وكانت مغادرة المنزل بعد صلاة العشاء مغامرة حقيقية ليس بسبب انعدام الآمان بل بسبب الظلام الدامس الذي يعم كل شيء فقد كان شارع الهرم آنذاك من محطة المحافظة إلى نزلة السمان واحة خضراء مبهجة في النهار مرعبة في الليل أما المحطات الأساسية على الطريق مثل التعاون وحسن محمد والطالبية والكوم الأخضر وإسباتس إلى آخره لم تكن سوى بؤر سكنية لا يتعدى عمقها كيلو متر واحد وبعدها تلتهم الحقول مجال البصر. وكان الهدوء يلف كل شيء
حتى أنه في كثير من الليالي كان يصلنا صخب كبارية الليل الذي أسسته شريفة فاضل بعد توبتها والذي يبعد عن إسباتس بخمس كيلو مترات تقريبا فكان صوت الشريفة الفاضلة يأتينا خافتاً: الليل ... الليل ... بيو (صوت جيتار) الليل موال العشاق


لم يفتقد الحي السوق فقد كان آنذاك محاط من كل جانب بحقول لا نهاية لها وكنا نتجول فيها وبقروش قليلة وأحياناً بمجرد إلقاء التحية أو بسبب دور جدي الهام في حياتهم من طهور وضرب الحقن ووصفاته التي لا تمت بصلة للطب- ندخلها ونحصل منها على الأته والشمام والبطيخ والبامية والملوخية والكوسة واللفت والجزر الأحمر وكيزان الدرة والكرنب والخيار والفلفل الرومي وكذلك البرسيم للأرانب وخروف العيد. وكانت الفلاحات يتجولن يومياً داخل الحي لعرض منتجاتهن من الجبنة القريش واللبن الرايب والزبدة والعيش المرحرح

من كل هذه الغيطان الواسعة لم ينصب عشقي إلا على حقل للقمح بجوار المدرسة في الكوم الأخضر، ومنها كان ينفجر حزن وإنكسار وانا أرى الحقل يتقزم في كومة ضئيلة الحجم من القمح بعد مجهود قاس من حش المحصول ودراسته بالنورج لساعات طويلة وغربلته لفصل التراب عن حباته

منذ البداية والكهرباء في المنزل أما المياه فكنا نحصل عليها بضخها من طرمبة بناها جدي في الفناء الخلفي للبيت وأصبح من واجباتي اليومية نقل المياة منها في صفيحة لخزان في الحمام وزير للشرب في الصالة. العجيب أني أكتشفت ما لم أتوقعة وما زال حتى اليوم مثيرا للتساؤل كيف استطاعت جدتي وهي ابنة الحي الشعبي جنوب القاهرة أن تبرز تلك البراعة في الخبيز باستخدام الجلة المصنوعة من روث البقر والجاموس والتبن التي كنا نشتريها من الفلاحين لتحمية الفرن، وتزغيط البط والأوز من أين تعلمت جدتي هذه المواهب، كانت تدهشني وأنا اراقبها وهي تنزل راحة يدها اليمنى في العجين المختمر داخل المجور وتخرجها بكمشة منه وتسقطها عدة مرات في يدها اليسري المملوءة بالدقيق حتى تصير مثل ثدي بض ابيض ملء الكف وتسقطه مع أخواته على طاولة من الخشب فتلين أوصاله وينام في هدوء يواصل تخمره، وبعد أن تكتمل عملية التخمير تأخذ كل ثدي بحنان وحرص بالغين وتبدأ بالتقريص ثم الفرد بالمطرحة ثم وضعه داخل الفرن الذي بناه جدي على سطح البيت بمساعدة أولاده الصبيان وبعد دقائق يخرج رغيف بلدي ساخن له طعم لا يوصف إلا بجملة واحدة: يتاكل حاف

كما برعت جدتي في تربية الطيور والأكثر غرابة ما حوته حديقة المنزل من الخضراوات وجزء منها ظللته تكعيبة لنبات اللوف أو الليف كما يسميه البعض. حتى اليوم لا أعرف من أي مخزون ثقافي نهلت منه هذه الأمية البلهاء التي تزوجت وهي في التاسعة وكيف أدارت هذا العالم وحدها بدخل ضئيل بكل المقاييس
.
كانت ثمة تقاطعات بينها وبين امينة في ثلاثية عم نجيب لكنها كانت أكثر قوة منها وجراءة على زوجها فقد كانت تدفعه بقوة فخزيها بعيداً إن هو أراد النوم معها دون رغبتها، وقد رأيتها بعيني تركب فوقه لتسلبه ما أخفاه من مال لزوم الشرب وهو مستسلم لها بحب رغم صوته العالي بالشتائم عليها وعلى اللي جابوها

كانت الحياة في الحي تسير بطيئة وكأنها خارج الزمن ولا تعبأ بما يحدث خارجها وكان لا يسمم هذه الوتيرة سوى عملية نزح الطرنش التي كانت تتم مرة في العام حيث يصل ثلاث عمال يفتحون غطاء البكبورت وينزحون غائط العام المنصرم المختمر فتعم المكان رائحة نتنة قد تستمر ليومين

كان لجدتي أخ يكبرها أدعوه بـ " خالي سيد " وكان له زوجة طيبة أحبها لسخائها معي بالأحضان والحلويات وقروش تدسها في يدي في نهاية كل لقاء وكان لها ابنه بضة أسمها فاطمة وندللها بـ بطة وكانت تلاعبني وتحبني كثيراً
وبمقدمات لا أعلم عنها شيئاً انضمت فاطمة للبيت بعد إعادة دهان الدور الثاني من البيت ووصول عفش جديد
هي زوجة خالي أحمد وقد تم الزفاف في هدوء بعد وفاة أمها
سعدت كثيراً لمقدمها فكنت أراها أقرب أفراد البيت لي من حيث السن كانت تجلس معي تعلمني القراءة والكتابة وحفظ القرءان. وكم كانت سعادتي عندما يكون خالي في وردية الليل في مصنعه في حلوان فتدعوني للنوم عندها فاندس بين كتل ندية من اللحم الدافئ

لا أعرف لماذا أراد جدي انتزاعي من أحضان فاطمة فقد قرر أن يرسلني لكتاب الشيخ سويلم في قرية الكوم الأخضر المجاورة لحفظ القرءان. هل كان الشيخ سويلم فارع الطول حقاً أم هي فقط ذكرياتي عنه عندما كنت صغيرا لا أعرف لكنه كان بلباس أزهري تقليدي بعمة جميلة شدت انتباهي وكان يعاقبنا بالضرب بقطعة من الجلد على أطرافنا ويوما ضقت بهذا العقاب فخطفت عمته وجريت بها وجرى ورائي وقطعت المسافة بين الكوم الأخضر وحي إسباتس جريا وهو ورائي يصرخ غير عابئ بوقاره : هات العمة يا ولد،هات العمة يا ولد! وعندما اقترب مني رميت بالعمة في الترعة قبل أن أصل للبيت وأخفي نفسي في حجرة الخبيز على السطح، ولم تفلح محاولات جدي في تسوية الأمر مع الشيخ سويلم وانتهى الموضوع بحرماني من الكتاب وقد حزنت العائلة من الأمر الذي اعتبرته أنا انتصارا وعدت مرة أخرى لأحضان فاطمة لتحفظني ما تيسر من الذكر الحكيم

السردية الرابعة

إعادة التأسيس
كان أبي في الخامسة ولم يختن وكان هناك حلاق شاب يعمل في مستشفى القصر العيني يتجول في أحياء باب الشعرية عارضاً خدماته من ضرب السرنجات والطهور وعمل كمادات الهواء وعلاج الجروح وبعد تفاوض سريع أنجز مهمته لكن بدأت علاقة صداقة بين أسرة أبي وأسرة هذا الحلاق والتي توجت فيما بعد بزواج أبي بابنة هذا الحلاق ... أمي

لا فائدة يا سادة علينا مرة أخرى التقهقر للوراء
كان هذا الحلاق الابن الأكبر لأحد شيوخ الأزهر يدعي " عبد الفتاح هنيدي أبو المجد " وثابت في المصادر عنه أنه من جود القرءان الكريم للشيخ محمد رفعت في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي
وكان بيتهم يقع في حي تل العقارب في السيدة زينب وهو حي عشوائي بني على هضبة تعلو سطح الأرض بعدة أمتار، أغلب منازله من الطوب اللبن ويفتقد للصرف الصحي ويحصل أهله على الماء من حنفية مياه عمومية، شب هذا الشاب وعلى خلاف الشيخ الأب محباً للشرب وزير نساء رغم كونه من حفظة القرءان
و كان يردد دوما أنه لن تمسسه نار جهنم مهما فعل من معاصي لأنه من حفظة القرءان مستشهداً بذلك بنص قرأني او حديث شريف لا اذكر

حاولت الأسرة تقويمه بطرق شتى بلا فائدة وفي النهاية قرروا تزويجه وكان لهم جار يدعى محمد أبو العلا له من البنات ثلاث، كبرهن في التاسعة أسمها عائشة زوجوها له وبقت في منزل أبيها قرابة ثلاث سنوات حتى بلغت مقام النساء
فانتقلت لبيت الزوجية وبعد عام كانت هذه الطفلة ذات الأربع عشر عاما تحمل على يديها طفلها الأول " محمود" وبعد عامين آخرين جاء الطفل الثاني " حلمي" الذي صعد نجمة في الإتحاد الإشتراكي في دائرة عين الصيرة ومازالت حتى اليوم محطة للحافلات تحمل اسم التنظيم المذكور. ثم الطفل الثالث " أمي" والرابع طفلة
أسموها " تحية" سقطت من البلكونة وهي في سن الثالثة وتحطمت جمجمتها وماتت على الفور، ثم جاء الطفل الخامس" فوزي" الذي شاءت له المقادير الإلهية وتحت رعاية النظام الناصري أن يضيع مع من ضاعوا في صحراء سيناء إبان حرب الأيام الستة، وبعد فترة جاء الطفل السادس " أحمد" ثم وبعد عدة سنوات من الهدنة جاء أخر العنقود خالي عبد الناصر الذي جاء الدنيا في نفس العام الذي حدث فيه انقلاب عساكر الجيش على السلطة في مصر

أعتقد أن جدتي لم تكن تعرف القائد الحقيقي لهذه الحركة وأن الأمر كله محض صدفة وهذا ما أنكرته وظلت دائما تؤكد على تدخل الإلهام في اختيار هذا الأسم في هذا التوقيت
تميز كل الأبناء بأجساد صحية ورثوها من الأم، وبعضلات مفتولة من تأثير العمل الشاق، وندرة الشعر الذي كان ووفقا لفتوى جدي علامة للطهر والنقاء، كذلك كانوا كثيري الأطفال

عاشت أمي وهي العنصر الأنثوي الوحيد بين الأبناء ككم مهمل مضغوط من جميع عناصر الأسرة. وعندما بلغت العشرين كان هناك لقاء على مستوى مغاير بأبي بهرها بمعسول الكلام عن عالم جديد هو نفسه لا يمتلك رؤية كاملة عنه

لم يكن غريباً عنها فهي تعرفة فقد كانت تأتي كثيراً مع أمها لزيارة أمه في باب البحر وكان أحيانا يعطيها مليم أو عشرين خردة لشراء براغيت الست أو النداغة، وكانت تنظر له مقام الأب فهو يكبرها بعشرين عاماً
أما اللقاء المغاير فقد كان في حارة اليهود عند دكان أم يوسف بياعة الأقمشة والخرداوات بعد أحداث فضيحة لافون الشهيرة، وكان هو على باب المحل مع يوسف يشكو له قلق ما بقي من الطائفة اليهودية على وضعها بعد إختراق الموساد الإسرائيلي الأخير للطائفة اليهودية وتجنيد عدد منهم في أعمال تخريبية لتشويه علاقة مصر بالغرب ومن ثم إعادة تسميم العلاقة بينها وبين باقي طوائف الشعب
وعندما هلت أمي لم يستطيع أبي منع دماغه من مغادرة جو النقاش الجاد والحزين والتركيز في الطفلة التي لم تعد طفلة، ولاحظت هي تلك النظرات وبنظراتها مهدت له طريق لهذا التعارف المغاير، فودع رفيقه لأخر مرة ولحق بها

أشترت أمي آنذاك بعض الملابس والخردوات على أن تقسط ثمن المشتروات شهرياً وقد حكت أمي فيما بعد أن هذا اللقاء مع أم يوسف كان اللقاء الأخير فقد ذهبت في الشهر التالي لسداد القسط فلم تجد أي أثر للعائلة وعرفت أنهم هاجروا أو بمعنى أدق هٌجروا من البلاد. وبعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية نصحت أمي ألا تتحدث عن هذا الموضوع علانية خوفا من عودة ام يوسف ومطالبتها بأصل المبلغ وفوائده في الخمسة والعشرين عاماً الماضية. أما يوسف فقد ظل فترة طويلة رهن الاعتقال وبعد العدوان الثلاثي تقرر الإفراج عنه وفقاً لتفاهمات إنسحاب إسرائيل من سيناء لكنه ورفاقه رفضوا أن يتم الإفراج عنهم وفقاً لهذه التفاهمات رافضين بذلك تدخل إسرائيل في الموضوع، وبعد أشهر أفرج عنه وغادر البلاد إلي فرنسا وعاش تفاصيل عالم آخر نجهله وإن ظلت سيرته لأعوام طويلة حاضرة كلما ذكر أي شيء عن يهود مصر

وبدأت اللقاءات بين أبي الذي بدأ عقدة الرابع آنذاك مع أمي التي لم تكن قد أكملت بعد عقدها الثاني

كانت ظلال يوليو في هذه الأثناء تتوغل في حواري القاهرة وتنتزع بعض شرائح المجتمع من قاعة وتعيد توظيفها في مكينة القهر الجديدة فوجدت أمي فرصة عمل في أحد المصانع في شبرا وبهذا الحراك الضئيل في حياتها المدعوم بالشعارات الرنانة بدأت تكتسب عناصر قوة جديدة لم تعرفها فتيات الأجيال السابقة
كان اللقاء بين أبي وأمي حتمي فمن ناحيتها تريد أن تسثمر الحراك الذي وفره النظام الجديد بالخروج من سطوة الأب والأم والأخوة الذكور والخروج بالتالي من عالم المهمشين، أما ابي فقد وجد ضالته في كائن منبهر به يعوضه عن تاريخة الطويل من الحرمان إلى جانب سبب مهم يتمثل في القلوظة التي تمتعت بها أمي والتي ورثتها من جدتي رغم صغر حجمها الذي ورثته من جدي

لم توافق أسرة أمي في البداية على الزواج وقد قاد حملة الرفض تلك جدي ووجدتي، فبرغم كون جدي زير نساء قراري ونهمة الذي يفاخر به للطعام والشراب رفض الزيجة لكون أبي ملحداً وهذا أمر لم ينكره أبي رغم المضايقات التي كان يلاقيها والتي وصلت ذروتها عندما كون بعض من شباب الحارة والحارات المجاورة فريق لضربه يوميا على باب الحارة وهم يسبونه يا شيوعي يا كافر، لكنه ظل طيلة حياته مخلصاً للإلحاده ومدافعاً عنه حتى قبل موته بثانية حيث ردد ولأول مرة بصدق " الحمد لله"

كان رفض جدتي له ما يبرره لأن عريس أبنتها يكبرها هي نفسها بعام، . كان أبي آنذاك في الأربعين من عمرة وامي في العشرين وجدتي في التاسعة والثلاثين. لكن وعندما أحست الأسرة بأن هناك علاقة بالفعل بين أبي وابنتها قررت الموافقة من أجل الستر

غادر أبواي عالم شق التعبان وتل العقارب بحصولهما على شقة من شقق المساكن الشعبية التي بنتها الدولة في أول شبرا على ناصية تقاطع شارعي أحمد حلمي وأحمد بدوي، وهي تتكون من عشر بلوكات لا يفصل أحدهما عن الآخر إلا بضع أمتار فإذا أطللت من شباك إحدى شققها يمكنك ما رؤية ما تطبخه الجارة في الشقة المقابلة، لا تزيد مساحة الشقة عن خمسين متر مربع تتوزع على حجرتين وحمام بلدي وركن للطبخ وبلكونة صغيرة وعندما جئت لهذا العالم جاءت معي ثلاث مشاكل الأولى تتمثل في العبء المالي للأسرة الوليدة والذي سيتفاقم إن تركت أمي العمل والثانية ضيق المكان والثالثة عبء التربية فقررا إرسالي إلى جدتي العجوز فاطمة لتتولى تربيتي نظير مبلغ شهري، وكانت أمي تزورني كل يومين فتجدني في أسوأ حال متسخ وبليل ومبربر ولا يهتم أحد بي فقررت نزعي من جدتي فاطمة وإرسالي لجدتي عيشة في الهرم وبذلك تختصر معناتها في رؤيتي يومياً إلى مرة في الأسبوع

السردية الثالثة

يوسف

كما كل المجتمع المنقسم بحدة بين أسر ثرية وأسر فقيرة كذلك كانت الطائفة اليهودية فهناك العائلات الثرية مثل عائلة قطاوي وهيراري وموصيري وشيكوريل وبن زيون (النطق الغربي لـ بن صهيون) أما غالبية اليهود فهم من الفقراء عاش بعضهم على المعونات التي يقدمها أثرياء الطايفة
سكنت العائلات الغنية مناطق سكن الأرستقراطية وسكن أغلب فقراء يهود الطائفتين الكبيرتين: الربانين والقرائيين في حارة اليهود
وهي في الحقيقة ليست حارة وإنما حي كبير نسبياً يمتد من الجمالية أو تحديداً حي الصاغة إلى درب البرابرة في الموسكي وكان يضم عدة أحياء أصغر مثل حي زويلة الذي قطنه اليهود الربانيين وحي اليهود القرائيين وحي آخر لليهود السوماريين وآخر لحرافيش الإشكناز
حي متكدس بالبيوت الفقيرة بحد متدني من الخدمات تتخلله حارات ضيقة وأزقة أضيق ولم يكن الحي مخصص فقط لليهود بل كان لجميع الطوائف وإن كانت الغلبة لليهود من حيث العدد
في هذا الحي ولد يوسف لأبوين من فقراء اليهود القرائيين والذي جاءهما وكما يقال على كبر
وبصبر لا يعرف الكلل كان يخرج أبو يوسف صباح كل يوم حاملاً بؤجة مملوءة بالملابس المستعملة وهي كل رأس ماله ليفترش مكاناً
ضمن صف طويل من حرافيش هذه المهنة في شارع الأزهر وفي أخر الليل يعود بقروش قليلة، يدخر بعضها والبعض يدسه بيد زوجته

كانت الأسرة مثل آلاف الأسر المصرية الفقيرة من المستحيل التعرف على يهوديتها إلا صباح السبت وهي في طريقها للمعبد اليهودي في العباسية رغم وجود معبد للطائفة القرائية في حارتهم وهو معبد سمحاه والذي ظل مفتوحا للصلاة حتى عام 1960 قبل أن يهجر اليهود الحي ويتحول إلى مخزن رهونات

هناك في معبد العباسية كانت تمتد يد العون للأسرة من قبل بعض أفراد الطايفة وهذا ما يفسر حرصهم على الصلاة في العباسية حيث تسكن شرائح ميسورة الحال من الطبقة المتوسطة إلا أن أكبر عون جاءها حين قام أحد أثرياء أسرة قطاوي في القاهرة بتبني مصاريف الدراسة لعشرة من فقراء اليهود في الحارة في المدرسة الابتدائية كان يوسف أحد المتمتعين بهذه الهبة

وأتم تعليمه الثانوي في مدرسة السكاكيني الثانوية التي أسسها أثرياء اليهود عام 1936 في هذه الأثناء
وبمدخرات السنين اشترى أبو يوسف محل صغير لبيع الملابس من تاجر ساعات هاجر لفلسطين وتركه لإدارة زوجته التي أظهرت مهارة فائقة في إدارته ساعدها في ذلك يوسف أما هو فلم يتخلى عن بؤجته ولا موضعه على الرصيف فانتعشت الحالة المادية لحد ما فانفتح الطريق ليوسف لمواصلة تعليمه العالي فالتحق بكلية الحقوق رغم معارضة والده الذي كان يحلم أن ينضم ابنه لسلك الموظفين في إحدى شركات أثرياء اليهود

واستقل يوسف بحجرة له في نفس البيت يستذكر فيها دروسه في هدوء أما مساء الجمعة فهو للقاء الأصدقاء من أبناء الطايفة في النادي المكابي بالعباسية
وهناك في النادي المكابي تعرض يوسف لتأثير تيارات عدة أهمها الصهيونية والشيوعية لكن بحسه الطبقي الفطري الذي تراكم وتخمر بعرق أبويه اختار التقرب من الشيوعيين أما الصهيونية فلم تستهويه بل كان يسخر منها بتحوير لبق لمقولة الحاخام الذي زار فلسطين لتقصى الأوضاع هناك بترتيب مع ماكس نوردو احد أعضاء المؤتمر الصهيوني ومساعد هرتزل : العروس جميلة جداً ومستوفية جميع الشروط لكنها متزوجة فعلاً .." قائلاً : فلسطين أنثى جميلة لكنها متزوجة والطمع بالمتزوجات لا يأتي إلا بالكوارث

وأصبح عضو الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني والمعروفة اختصاراً باسم حدتو والتي نتجت من توحيد عدد من الحلقات الماركسية أهمها الحركة المصرية للتحرر الوطني التي كان يقودها هنري كوريل ومنظمة الشرارة " إيسكرا" بقيادة هليل شفارتس

في هذا اليوم تصادق أبي مع يوسف وانتظمت فيما بينهمااللقاءات وأول منشور قرأه أبي كان صادر عن المنظمة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية التي أسسها عدد من الشيوعيين اليهود لوقف تغلغل الوكالة اليهودية بين أفراد الطائفة، والتي قام بحلها النقراشي في يونيو 1947 بالتواطؤ مع ليون كاسترو رئيس اللجنة المركزية للاتحاد الصهيوني في مصر بحجة المحافظة على الأمن العام؟



هكذا كان لقاء أبي الأول بالأفكار الاشتراكية وبدأ بمساعدة يوسف برنامج قراءة مكثف فمده بعدد من الكتب ظلت حبيسة دولاب أبي إلى أن صادرتها مباحث أمن الدولة فيما بعد في عهد السادات

وعند اعتقال أبي لأول مرة لم يكن ينتمي لتنظيم محدد لكن في المعتقل جٌند من قبل أعضاء المنظمة المصرية الشيوعية والتي كانت تدعو لتمصير الحركة الشيوعية، تأسست بتوحيد حلقات صغيرة في نهاية عام 1949 والتي انهارت سريعا بسبب النزعة الصبيانية التي صبغت تصرفات قيادتها. كان من أبرز أعضائها سيدني سالمون
وزوجته يوديت حزان، فاطمة زكي، ميشيل كامل، ومحمد سيد أحمد وكانت تضم الخلية التي جند فيها ابي محمود فتحي الرملي والد المخرج والمؤلف المسرحي المشهور

وظل اسمه لفترة طويلة على قوائم المطلوبين حتى يوم 27 يوليو 1952 وهو اليوم الذي غادر فيه أبي المعتقل لأخر مرة وودع بعدها العمل السياسي السري لكنه حافظ على الانضمام لكافة التجمعات التي أنشأها النظام بعضوية اسمية غير نشطة كان آخرها الاتحاد الاشتراكي لكن بولاء حقيقي لشخص عبد الناصر وسياساته

ولم يعود تاريخه قبل يوليو 1952 للظهور على موائد المباحث إلا بعد العدوان الثلاثي بقليل حيث وقعت مصر تحت حصار اقتصادي من الدول الغربية ومنعت وخصوصاً أنجلترا توريد قطع الغيار للكثير من المعدات المستوردة أساسا منها وقادت المراكز الحرفية مسيرة تعويض المؤسسات بقطع الغيار المصنوعة ذاتياً ومنها ورش السكك الحديدية التي عمل فيها أبي كأحد أفضل الصنعية في مجال الخراطة
ويوما ما طلبوا قطع غيار لمكينة الطبع بطريقة بريل في معهد المكفوفين وبعد معاينة المكينة وجدوها متهالكة فقرر فريق من الصنيعية ومنهم أبي بصنع واحدة جديدة ومتطورة عما في المركز
وكانوا بعد الدوام الرسمي وبموافقة الإدارة ينهمكون لعدة ساعات في خراطة أجزاء المطبعة باستخدام مخارط الهيئة
حتى أنجزوا مكينة للطباعة بطريقة بريل إنتاج الأيدي المصرية وتقرر أن يفتتح جمال عبد الناصر المعهد ويدشن المكينة الجديدة بحضور من أبدعوها
إلا أن أبي وصله استدعاء من المباحث وأعطوه شيك بالمكافئة (200 جنية مصري وهو مبلغ كبير بمقاييس هذا الزمان) وشهادة تقدير من الرياسة وابلغوه أنه سيمنع من استقبال عبد الناصر مع زملاءه بسبب تاريخه ونشاطه الشيوعي قبل 1952
حزن أبي جداً وكتب للرئيس يشرح فيه تاريخه وإيمانه بثورة يوليو وتفانيه في العمل لأجلها وردت الرياسة ياستدعاءه وتقديم اعتذار باسم رئيس جمال عبد الناصر ولكنه لم يقابله


مسار السرد هكذا لا يعجبني فلنحاول إعادة التأسيس

السردية الثانية


شق التعبان وتل العقارب

لو ترك المرء خلفه صخب ميدان محطة مصر صوب الجنوب، هناك بين شارع الجمهورية وشارع الفجالة يقع شارع يحمل اسم كبير أطباء محمد علي "كلوت بك " ينطقه العامة ببعض التحريف " كلوبيه" وهو الشارع الوحيد من الشوارع الثلاث الذي احتفظ بسماته العتيقة رغم بعض البنايات الجديدة التي ظهرت في الستينيات، حيث مازالت تظلل رصيفيه بواكي البنايات

بعد عشرات الخطوات وعلى اليسار وإن لم ينتبه المرء لاستقامة الطريق سيجد نفسه منزلقا في شارع باب البحر، رغم كونه أكثر ضيقاً وأقل صخباً ليفضي بك إلى ميدان باب الشعرية مروراً بسوق البقر
أول حارة في شارع باب البحر تقع على يمينك تسمى حارة شق الثعبان، ربما كان أصل التسمية راجع لكونها تتلوى في منحنيات لتعيدك ثانية إلى شارع كلوت بك

هنا يا سادة كان يعيش جدي محمد وجدتي فاطمة وفيها ولد أبي في أجواء الغضب وحظر التجول الذي أعقبا نفي سعد زغلول ورفاقه لجزيرة مالطة في مارس 1919 وبعدها بأعوام قليلة توافد الباقون من أخوته وأخواته

كان جدي محمد المورد الأساسي للمنتجات الألبانية لمعسكرات الإنجليز وقشلاقاتهم في العباسية وفي ميدان نهضة مصر وهو المكان الذي تحتله الآن عمارة رمسيس ، وقد وفرت له تجارته تلك مستوى معقول من المعيشة وزادت أبقار حظائره لكن شيطان الملذات شده لحظيرته فطلق زوجته( أقصد هنا جدتي فاطمة ) وتزوج من فتاة بضة جميلة كما تشهد بذلك اليوم حفيدتها لكنه أنغمس في تعاطي الأفيون حتى أفلس

كانت جدتي مازالت أنثى فيها الرمق، مطلقة وحيدة مع طفلين وكانت مطمع رجال الحي ، أسلمت نفسها لأول طارق للزواج من أجل دعم عام يصون كرامتها معنوياً ومادياً لكنه توفي بعد بضع سنين بعد أن أنجب منها ولد سموه حافظ وبنت سموها عطية
كان على فاطمة (جدتي) أن تتعامل مع الوضع الجديد فعملت في الدلالة لتربية الأطفال، وأرسلت أكبر أبنائها (أبي) للعمل في ورشة للخراطة، كان عمر أبي آنذاك سبع سنوات. وعندما وصل ابنها الثاني حسن لنفس السن لحق به في سوق العمل وهما من توليا عمليا الأنفاق على الأسرة حتى وقفت علي قدميها مرة أخرى بعد سنوات مريرة من الكفاح حتى أتم حافظ تعليمه الثانوي وألتحق بأول دفعة للكلية الحربية بعد حركة الجيش عام 1952 وتزوجت عطية من مكوجي بلدي للملابس


و تنقل أبي خلال حياته في عدد من الورش إلى أن انتهى به المقام في شركة قناة السويس والتي ظل يعمل بها حتى ألغت حكومة النحاس معاهدة 1936 فتم استيعابه في ورش السكة الحديد، كان أبي آنذاك في السادسة والعشرين عندما تسلم عمله في القنال وبعد أن تسلم أول أجر له وفي أول أجازة له صحب جدتي إلى الموسكي لشراء كسوة لها ولاخوته وكانت جدتي تتعامل مع إحدى تاجرات الموسكي تدعى أم يوسف تأخذ منها ما تحتاجه لعملياتها التجارية المتواضعة بسعر الجملة وتسدد الثمن على أقساط وكذلك قررت جدتي أن تكسوا الأسرة بنفس الطريقة ، هناك كان اللقاء الأول بين أبي و يوسف وظل أبي لسنوات طويلة بعد ذلك يسرد علاقته بيوسف التي أثرت في إعادة تكوين نمط حياته ونظرته للعالم

Sonntag, 20. September 2009

السردية الأولى

نيكيتا خرتشوف وفاطمة الدلالة
وفقاً لبيانات شهادة الميلاد ولدت في أحد شهور الصيف عام ستين، الصورتان الوحيدتان الباقيتان من عصر ما قبل الكتاب والمدرسة ضبابيتان، إحداها ثابتة لعجوز برداء أسود، كثيرة التجاعيد
هي جدتي فاطمة الدلالة التي سلموني لها بعد ميلادي بأسابيع وبقيت عندها عامين أو يزيد قبل أن يسلموني لجدتي عيشة
بالطبع لاأذكر أي شيء عن السنوات الاولى من وجودي في عالمها،لكن قالوا والعهدة ما زالت على الرواة، أنها كانت ترضعني وهي في الستين حتى يشلب الدم منها بدون إشباع جوعي للرضاعة فتملكتني عادة ثني لساني ومصه عوضاً عن الرضاعة المفتقدة
لكن من خلال صورة قديمة ظلت لسنوات طويلة تحتل مكانها في غرفة الجلوس بجوار صورة عبد الناصر الشهيرة وهو يلعب الشطرنج،تطل منها بوجه قاسي وجامد شكلته الهموم وحفر فيه الزمن المر أخاديده العميقة

الصورةالثانية متحركة يوم أتت أمي في يوم من أيام الصيف عام أربعة وستين في لهوجة وألبستي ثيابي في عجالة وحملتني على ظهرها لأشاهد موكب رئيس البلاد آنذاك في رفقة شخصية مهمة في طريقهم لزيارة أهرامات الجيزة، كنت أشعر لحظتها بأن خراب ما قد حل على العالم، نعم أنا أعرف هذه السيدة تأتي من آن لآخر لكن لماذا هذه اللهوجة اليوم

على رصيف شارع الهرم أمام كازينو ستلا (لم يعد له وجود) أمام محطة إسباتس وأمام كشك عياد (مازال موجود)على ناصية شارع عز الدين عمر وتحت مظلة محطة الأتوبيس حملتني أمي بيد على كتفها عاليا وبيدها الأخرى أشارت على السيارة المكشوفة التي أقلت الشخصيتين البارزتين وقالت: هذا هو خرتشوف
قالت لي فيما بعد أني قلت : وشه مليان حَمٌ النيل

كان هذا هو الحدث الاستثنائي والوحيد الذي فيه خرجت أمي عن المألوف لدي قبل أن تكرره في ظروف مغايرة بعد عدة سنوات. فقد ظلت طيلة أثنى عشر عاماً تزورني يوم الجمعة قبل الظهر وتجلس معي ساعة من الوقت تستمع خلالها لتقرير مفصل عن شقاوتي خلال الأسبوع المنصرم و بعد أن توبخني تدس في يدي بريزة لشراء الحلوى وتنصرف، كانت زيارتها روتينية بلا حماس ولا مشاعر، أو كما يقال " تقضية واجب " وطوال هذه السنوات كنت أشعر بأن أمي تعاني من عبء الزيارة ومما زاد من هذا الشعور أنها أحيانا كانت لا تأتي ولم يكن لدي من خيار سوى الانتظار ليوم الجمعة التالي

فيما بعد وفي أحلام اليقظة تمنيت أن يأتي خرتشوف ثانية لزيارة إهرامات الجيزة وتكسر أمي رتابة هذا النظام ثانية، وتهرع إلي وبنفس الدفء والحماس

لا يا سادة، هكذا سوف تتحول السردية إلى ميلودراما سخيفة مقطوعة الأوصال بكل جذورها، تعالوا نرجع للوراء بضع سنين